الشيخ علي الكوراني العاملي

337

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فبشر به بني إسرائيل ، ومر بني إسرائيل أن يعزروه وأن ينصروه . قال عيسى صلى الله عليه : قدوس قدوس ، من هذا العبدالصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني ؟ قال : هو منك وأنت منه ، وهو صهرك على أمك ، قليل الأولاد كثيرالأزواج . يسكن مكة من موضع أساس وطي إبراهيم . نسله من مباركة ، وهي ضرة أمك في الجنة ، له شأن من الشأن ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يأكل الهدية ، ولا يقبل الصدقة ، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس حيث يغرب ، فيه شرابان من الرحيق والتسنيم ، فيه أكاويب عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ، وذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين ، يوافق قوله فعله وسريرته علانيته ، فطوبى له وطوبى لأمته ، الذين على ملته يحيون وعلى سنته يموتون ، ومع أهل بيته يميلون ، آمنين مؤمنين ، مطمئنين مباركين ، ويظهر في زمن قحط وجدب فيدعوني ، فترخى السماء عزاليها ، حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها ، وأبارك فيما يضع فيه يده . قال : إلهي سمه ، قال : نعم هو أحمد ، وهو محمد رسولي إلى الخلق كافة ، وأقربهم مني منزلة ، وأحضرهم عندي شفاعة ، لا يأمر إلا بما أحب وينهى لما أكره . قال له صاحبه : فأنى تقدم بنا على من هذه صفته ؟ قال : نشهد أحواله وننظر آياته ، فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة ، ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا ، وإن يكن كاذباً كفيناه بكذبه على الله عز وجل ! قال : ولم إذا رأيت العلامة لا تتبعه ؟ قال : أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم : أكرمونا ، ومولونا ، ونصبوا لنا الكنائس ، وأعلوا فيه ذكرنا ، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف والوضيع ! فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما رأينا وفداً من وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر ، وكان رسول الله متناء عن المسجد ، فحضرت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تلقاء المشرق ، فهمَّ بهم رجال من أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فمنعهم ، فأقبل رسول الله